السيد جعفر مرتضى العاملي
203
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
« عليه السلام » في حديث الإفك ، حيث أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بقتل جريج القبطي إن وجده عند مارية ، فلما وجده ، وتأكد من فاقديته لشرط إقامة الحدّ رجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقال له : تأمرني بالأمر أكون فيه كالسمكة المحماة ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ ! فقال « صلى الله عليه وآله » : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فهل هذا المورد من الموارد التي يكون فيها كالسكة المحماة ؟ ! تماماً كما حدث حين أمره « صلى الله عليه وآله » بالإتيان بالحكم ، كالشاة التي تساق لحلبها ؟ ! أم أن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ ! أي أنّه « عليه السلام » لم يرفع حكم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالرجم ، بل هو سيمضيه ، ويكون فيه كالسكة المحماة ، حين تتحقق شرائط إجرائه ، إذ هو بالنسبة لتوفر شرائط إقامة الحدّ ، محكوم بقاعدة : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، لأن اليقين بتوفر الشروط من مسؤولية ذلك الشاهد نفسه . كأنك في الرقة علينا منا : نقل عن خط الشهيد رحمه الله ما يلي : « قيل : كتب النجاشي كتاباً إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : اكتب جواباً وأوجز . . فكتب « عليه السلام » : « بسم الله الرحمان الرحيم : أما بعد ، فكأنك في الرقة علينا منا ، وكأنا من الثقة بك منك ، لأنا لا نرجو شيئاً منك إلا نلناه ، ولا نخاف منك أمراً